الجواد الكاظمي

119

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما قاله جماعة من المفسّرين [ محتجّين عليه بأنّ الخطاب في القرآن إذا أمكن حمله على أنّ محمّدا هو المخاطب فهو أولى ، وتقدّم قوله « وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ » لا يوجب أن يكون الخطاب يرجع إليه لأنّ المعنى اذكر يا محمّد على ما عرفت ، فالخطاب يرجع إليه ، قالوا إنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ] ( 1 ) أمر بذلك في حجّة الوداع ويؤيّده من الأخبار ما رواه معاوية بن عمّار في الصحيح ( 2 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثمّ أنزل اللَّه سبحانه « وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » الآية فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يحجّ في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، الحديث . [ وربما أيّده قوله « يَأْتُوكَ رِجالًا » الآية فإنّ دعوة إبراهيم عليه السّلام لم تكن مخصوصة بأمته ، بل تعمّ من هو في أصلاب الآباء وأرحام الأمّهات ] . وقيل إنّ المأمور به إبراهيم عليه السّلام فإنّه لمّا فرغ من بناء البيت أمره تعالى بأذان الحجّ فقام في المقام أو صعد جبل أبي قبيس فنادى يا أيّها الناس حجّوا بيت ربّكم ! فأسمع اللَّه نداه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممّن سبق في علمه أن يحجّ إلى يوم القيامة ، فأجابوه ، فمن أجابه مرّة حجّ مرّة ، ومن أجاب أكثر فأكثر ويقال : إنّ التلبية اليوم جواب اللَّه تعالى من نداء إبراهيم عليه السّلام عن أمر ربّه ونقل في مجمع البيان هذا القول عن جمهور المفسّرين . « يَأْتُوكَ رِجالًا » جمع راجل كقيام وحجاب أي مشاة على أرجلهم « وعَلى كُلِّ ضامِرٍ »

--> ( 1 ) ما بين العلامتين من مختصات سن : ( 2 ) انظر الكافي ج 1 ص 233 باب حج النبي الحديث 4 وهو في المرآة ج 3 ص 267 والتهذيب ج 5 ص 454 الرقم 1588 والبرهان ج 3 ص 85 الرقم 2 والحديث طويل وهو في الوافي الجزء الثامن ص 31 وفي الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 3 ص 160 ج 2 ط الأميري . وتراه في المنتقى ج 2 من ص 341 إلى ص 345 عن الكافي والتهذيب مع ذكر اختلاف الألفاظ والاسناد ورواه في المجمع أيضا ج 1 ص 291 عن معاوية بن عمار .